الشيخ محمد علي الأنصاري
357
الموسوعة الفقهية الميسرة
فامسح ذكرك بريقك ، فإن وجدت شيئاً ، فقل : هذا من ذاك » « 1 » . بناءً على أنّ المراد من الرواية هو : أنّ خشية السائل إنّما كانت من احتمال تنجّس بدنه وثوبه وبطلان وضوئه بسبب احتمال كون البلل الخارج من ذكره بولًا ، فأمره عليه السلام أن يضع على ذكره - بعد مسحه - من ريقه ليدفع به احتمال خروج البول . ومحلّ الشاهد هو وضع الريق على المحلّ الذي لاقى النجاسة - وهو البول - بعد مسحه ، فإن كان المتنجّس - وهو رأس الذكر - منجّساً ، لَما أمره بوضع الريق عليه ! لأنّه يوجب نجاسة ما يلاقيه من الثوب ونحوه . ولكن نوقش بمناقشات عديدة ، أهمّها : أنّ هناك احتمالًا آخر في تفسير الرواية ، وهو : أنّ الإمام عليه السلام كان بصدد بيان حيلة شرعيّة لرفع الوسواس عن السائل ، وهي : أن يضع على ذكره - أي على موضع طاهرٍ منه - من ريقه ، فإذا شكّ في أنّ الرطوبة الحاصلة في بدنه أو ثوبه من البلل الخارج من الذكر ليكون منجّساً لما يصيبه من البدن والثوب - وإن لم يكن بولًا - لملاقاته لمحلّ خروج البول ، أو أنّه من بلل الريق ، فلا يجب عليه أن يتطهّر ؛ لأنّ النجاسة إنّما تثبت بالعلم أو ما يقوم مقامه ، والاحتمال لا يثبته . وعلى هذا الاحتمال تكون الرواية دالّة على تنجيس المتنجّس ، لا على عدمه . ومع وجود هذا الاحتمال لا يتمّ الاستدلال بالرواية ؛ لعدم تعيّن الاحتمال الأوّل « 2 » . هذا وقد انتصر لهذا القول برواياتٍ أُخر نوقشت من قبل الفقهاء ، ولعلّ أوضحها دلالة صحيحة حكم بن حكيم ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أبول فلا أصيب الماء وقد أصاب يدي شيءٌ من البول فأمسحه بالحائط وبالتراب ، ثمّ تعرق يدي فأمسح وجهي أو بعض جسدي ، أو يصيب ثوبي ، فقال عليه السلام : لا بأس به » « 3 » . بناءً على أنّ المسح بالموضع الذي فيه العرق الذي أصابه البول من اليد ، وأنّ نفي البأس بمعنى نفي نجاسة الممسوح ، لا مجرّد الجواز التكليفي . ولكن لا قدرة لهذه الرواية ومثيلاتها حتى بناءً على تماميّتها ، للمقاومة مع الروايات الكثيرة القريبة من التواتر ، بل المدّعى تواترها الواردة في مقامات متفرّقة « 4 » ، الدالّة على تنجيس المتنجّس . أدلّة أُخرى للقول بعدم التنجيس : نقل عن الهمداني الاستدلال على عدم
--> ( 1 ) الوسائل 1 : 284 ، الباب 13 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 7 . ( 2 ) أُنظر الاستدلال ومناقشته في الحدائق 5 : 268 - 270 ، والمستمسك 1 : 481 ، والتنقيح ( الطهارة ) 2 : 239 . ( 3 ) الوسائل 3 : 401 ، الباب 6 من أبواب النجاسات ، الحديث الأوّل . ( 4 ) أُنظر ذلك كلّه في المستمسك 1 : 482 - 484 .